المقريزي
47
النزاع والتخاصم
وقد كانت المنافرة لا تزال بين بني هاشم وبني عبد شمس ( 1 ) بحيث أنه يقال إن هاشما وعبد شمس ولدا توأمين فخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم وقد لصقت أصبع أحدهما بجبهة الآخر فلما نزعت دمي المكان ، فقيل سيكون بينهما أو بين ولديهما دم ، فكان كذلك . ويقال : إن عبد شمس وهاشما كانا يوم ولدا في بطن واحد كانت جباههما ملصقة بعضها ببعض ، فأخذ السيف ففرق بين جباههما بالسيف ، فقال بعض العرب : ألا فرق ذلك بالدرهم فإنه لا يزال السيف بينهم وفي أولادهم إلى الأبد ( 2 ) . وكانت المنافرة بين هاشم بن عبد مناف بن قصي وبين ابن أخيه أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وسببها : أن هاشما كانت إليه الرفادة ( 3 ) - التي سنها جده قصي بن كلاب بن مرة - والسقاية وذلك أن أخاه عبد شمس كان يسافر وقلما يقيم بمكة ، وكان رجلا مقلا وله ولد كثير فاصطلحت قريش على أن ولي هاشم السقاية والرفادة ، وكان هاشم رجلا موسرا ، وكان إذا حضر موسم الحج قام في قريش فقال : ( يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته ، وإنكم يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته ، وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به ، حفظ ( 4 ) منكم أفضل ما حفظه جار من جاره ، فأكرموا
--> ( 1 ) - راجع شرج النهج : 15 / 198 . ( 2 ) - المنتظم لابن الجوزي : 2 / 11 ذكر آباء النبي ، وراجع الكامل في التاريخ : 1 / 457 نسب رسول الله - ابن هاشم . ( 3 ) - الرفادة : هي من الرفد وهو الإعانة ، رفده يرفده رفدا أعطاه . ( 4 ) - بهامش الأصل ( حفظه ) .